خطاب بوتفليقة خلال افتتاح السنة القضائية/تصوير جعفر.س لم نصل ديمقراطية بريطانيا وفرنسا.. لكن ما هو آت سيكون أحسن
اعترف الرئيس بوتفليقة، أن الديمقراطية في الجزائر تسجل نقائص وعجزا، لأنها تخطو خطواتها الأولى، ولم تصل لمستوى ديمقراطية فرنسا وبريطانيا، غير أن الرئيس دافع عن الإصلاحات والنصوص التي أفرزتها المشاورات السياسية، وإن تبرأ من إنتمائه لأي حزب سياسي أو حديثه بلسانه قال: "إذا كانت الديمقراطية بوجود الأحزاب الصغيرة فلتكن، مؤكدا أن نتائج الانتخابات ستكون المؤشر الوحيد للحكم على الأحزاب الصغيرة أو الكبيرة".
- وضمن هذا السياق، وبعد قرابة السنتين، لم يخرج فيها الرئيس عن نص خطابه، خرج أمس عن النص ولم يلتزم، خلال إشرافه على افتتاح السنة القضائية 2011 - 2012 ، وانتهز الفرصة ليضع النقاط على الحروف في موضوع الإصلاحات السياسية والانتخابات التشريعية، كما رد على منتقدي مسار الإصلاحات والمشككين بها والمتسائلين عن محل الجزائر من التحولات التي يشهدها العالم.
وقال بوتفليقة صراحة: "لم ننجز جميع المراحل ولم نصل بعد إلى الديمقراطية المنشودة، ولا مجال للمقارنة بما يجري عندنا، وفرنسا وبريطانيا، معتبرا أن هذه البلدان سبقتنا، وإذا كان هناك من ينتقدنا في الداخل والخارج، ففعلا هناك نقائص وهناك عجز، غير أن ما هو آت سيكون أحسن، وبالتدرج على النحو الذي يريده الشعب الذي لا يثق إلا فيما يصنعه هو".
وأوضح بوتفليقة في خطاب لم يتجاوز الربع ساعة: "أنا لا أتكلم باسم أي حزب، أنا أتكلم بإسم الشعب، والإصلاحات هي إصلاحات الشعب، قد تدخل في رؤية حزب وقد لا تدخل في رؤية حزب آخر، وهذا من الطبيعي، ومن الديمقراطية"، هذه العبارة أكدت ما تم تداوله عن مقاومة من قبل الأفلان وبلخادم لمسار الإصلاحات، خاصة عندما أكد الرئيس أنه إذا كانت الديمقراطية بالأحزاب الصغيرة فمرحبا، حتى وإن عاد وقال أن التجربة أظهرت أن الأحزاب والجمعيات كلما تناقص وزنها في الساحة، كلما تعالى صوتها.
وردا على الأصوات التي تعالت، متسائلة عن الاستثنائية الجزائرية، وهل هي جزء من هذا العالم، أم لا، قال بوتفليقة: "أقول لهؤلاء، أن الجزائر من هذا العالم، تؤثر فيه وتتأثر به، غير أنها لن تقبل أبدا بالعودة إلى تجارب الماضي، لأن الشعب حريص على استقلاله ويرفض أن تملى عليه الأمور، لأن حريته انتزعها غلابا وبالكفاح، وما جئنا هنا للمساومة بهذا الاستقلال وليس لدينا حق المساومة به".
حديث الرئيس خارج النص أخذ الحيز الأكبر من كلمة بوتفليقة، الذي قال "إذا كانت الديمقراطية انتخابات، فنحن نشهد انتخابات متكررة حتى وإن كان لا بد من إعادة النظر في تجربتنا الوطنية، التي تتفرد"، مؤكدا "نحن نستفيد من تجارب الغير ونتكيف مع دروسها حسب معتقداتنا".
وقال الرئيس: "نحن مقبلون على استحقاقات سياسية هامة تفتح الباب على آفاق تسودها ديمقراطية سيخضع فيها لرقابة القضاء ويذعن لقراراته في كل ما له صلة بالاستحقاقات الوطنية أو بممارسة حق من الحقوق السياسية أو غيرها".
وأضاف رئيس الدولة أن "الإدارة ليست معفاة من هذه الرقابة، ومن الالتزام
بتنفيذ ما يصدره القضاء من أحكام. فجميع الحقوق والحريات والسلطات والصلاحيات ستمارس في ظل احترام القانون وتحت رقابة القضاء"، مشيرا الى أن جدوى الاعتماد على القضاة في مراقبة الانتخابات ستثبتها الاستحقاقات المقبلة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق